محمد جواد مغنية

519

في ظلال الصحيفة السجادية

الزّكي على وجهه ، ودخلت حلقتان من المغفر في رأسه الشّريف ، وما أكثر ما يروي التّأريخ في هذا المجال عن قادة الحقّ « 1 » . ( وتستنظرهم بأناتك ) : بالتأني ، والمعنى تؤخرهم صابرا عليهم ، عسى أن يرجعوا إلى الرّشد ، والهداية ( وتترك معاجلتهم ) هذا تفسير ، وتوضيح لتستنظرهم بأناتك ، وقد تقدّم « 2 » . ( لكيلا يهلك عليك هالكهم ) وهو الّذي يستحق الهلاك ، والعذاب لأنّه تعالى لا يهلك أحدا إلا بالحقّ ، والعدل وأيضا تقدّم في الدّعاء السّابع والثّلاثين ، ( ولا يشقى بنعمتك شقيّهم ) وهو الّذي يطغيه الغنى . وفي نهج البلاغة : « لا تكن عند النّعماء بطرا ، ولا عند البأساء فشلا » « 3 » ( إلّا عن طول الإعذار . . . ) استثناء من لا يهلك ، والمعنى أنّ اللّه سبحانه يدع لمن لا يملك حجّة ، ولا عذرا ( وعائدة ) : هبة ، وعطية . أنت الّذي فتحت لعبادك بابا إلى عفوك ، وسمّيته التّوبة ، وجعلت على ذلك الباب دليلا من وحيك لئلّا يضلّوا عنه ، فقلت تبارك اسمك : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 4 » ،

--> ( 1 ) انظر ، صحيح مسلم : 5 / 178 ح 1791 ، مسند أحمد : 1 / 31 ، صحيح البخاري : 3 / 227 ، سنن ابن ماجة : 2 / 1147 ، سنن أبي داود : 2 / 380 ، سنن التّرمذي : 4 / 294 . ( 2 ) انظر ، الدّعاء السّابع والثّلاثون . ( 3 ) انظر ، نهج البلاغة : 3 / 58 ، الكتاب ( 33 ) ، شرح نهج البلاغة للمعتزلي : 16 / 138 ، نهج السّعادة : 5 / 296 . ( 4 ) التّحريم : 8 .